مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم تكن مسجل بعد, نتشرف بدعوتك للتسجيل .



 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
منتدى القانون و العلوم الإدارية تبسة يرحب بكم و يشكركم على الزيارة وينتظر منكم المساهمة و لو بموضوع يبقى مدى الحياة
ندعوكم للمساهمة و المشاركة بالمواضيع فالمنتدى منتداكم

شاطر | 
 

 مفوم العولمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
adjcomp
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 252
العمر : 42
الموقع : http://droits.3oloum.org
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

مُساهمةموضوع: مفوم العولمة   الثلاثاء مارس 17, 2009 2:58 pm

لمفهوم، والعلاقة بالمفاهيم الاجتماعية، وميزاتها في ظل التطور
التاريخي
لابد من الإشارة إلى أن Globalization قبل البدء في الحديث عن مفهوم العولمةأغلب المحولات الاجتها دية الرامية تبيان مفهوم ودلالة ظاهرة العولمة لم تبلغ مبتغاهاومرامها الأساسي بعد، فالبعض من تلك الاجتهادات اقتصرت على وصف هذه الظاهرة علىأنها عملية أمركة العالم، أي نشر الثقافة الأمريكية بحيث تغلب على الثقافات المجتمعيةالأخرى( 1)، ويرها البعض الآخر على ان ها الوجه الآخر للهيمنة الإمبريالية على العالم تحت
الزعامة المنفردة للولايات الأمريكية، فهي ابشع واحدث صور الهيمنة الاستعمارية ( 2)، وثمة من ينظر إليها بمنظور أوسع، ملخصه أن العولمة تمثل عملية رسملة العالم، أي أن العولمة عملية يراد منها نشر مبادئ النظام الاقت صادي الرأسمالي وفرضه على عامة الأساليب الاقتصادية التي تتبعها المجتمعات الأخرى (العولمة الاقتصادية )( 3)، في حين يذهب فريق ثالث للقول بأن العولمة ظاهرة تنحو بالمجتمعات الإنسانية قاطبة نحو التجانس (التشابه) الثقافي
وتكوُّن الشخصية العالمية ذات الطابع الانفتاحي على ما حولها من مجتمعات وثقافات مختلفة (العولمة الثقافية و ثقافة العولمة )( 4)، ويعول أنصار هذا الفريق على جملة التطورات الهائلة الحادثة في قطاع الاتصالات والمواصلات بين المجتمعات الإنسانية المختلفة والتي أسهمت بشكل كبير في نشر ثقافات المجتمعات بخاصة المتقدم ة والتي ترنو المجتمعات النامية بلوغ مستوى تطورها الصناعي والاقتصادي والعلمي، وعموما يبدو أن منظار هؤلاء للعولمة أوسع نطاقا مما سبق عرضها .
هذا من جهة تباين المفكرين من حيث اتساع أو ضيق نظرتهم للعولمة، ومن جهة ثانية، يبدو الاختلاف في المؤشرات الكمية وا لكيفية والتي تنم على الدخول في عصر العولمة، فنجد الاقتصاديين يرون أن الشركات والمصارف العملاقة متعددة، ومتعدية الجنسية، والهادفة إلى الربح الفاحش، وذات المبادئ الرأسمالية هي من أبرز المؤشرات على هذا العصر الجديد، في حين يرى السياسيون أن ظاهرة ضعف نظام الدو لة القومية في العالم وانتشار التيارات المطالبة بالحرية والديموقراطية هي المؤشر الحقيقي على عصر العولمة، أما الاجتماعيون فنجدهم يركزون على عمليات التجانس الثقافي المتوقع حدوثها
بين أقطار العالم، وتبلور الشخصية العالمية، وتمركز مصادر القوة في الجوانب الاقتصا دية والمالية، معتبرين ذلك من مؤشرات عصر العولمة، هذا ويذهب الإعلاميون للتأكيد على أن التطور في وسائل الاتصال والإعلام بوجه الخصوص هي من دواعي الدخول في عصر المعلومات . هذا، يبدو الاختلاف بين العلماء والمفكرين، من جهة ثالثة، في الزاوي التي يركز عليها كل ف ريق منهم، فالبعض يذهب حين تحديد ماهية مفهوم العولمة للتركيز على الآثار السلبية ( 5) أو المضعفات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية للعولمة، والتي بات العالم بأسره يعاني من ويلاتها بما في ذلك دول العالم الغني، والتي عادت ما يُنسب لها منشأ العولمة . إن أصحاب هذا المذهب يمثلون الفريق المعارض أو النابذ للعولمة .
في مقابل هذا الفريق نجد فريق ثان يؤكد على بعض الإيجابيات التي تتضمنها ظاهرة العولمة والتي من أبرزها الانفتاح على العالم والتبادل الثقافي والاقتصادي التجاري، وشيوع مبادئ الديموقراطية بالمنظور الغربي، أي القائمة على التعددية الحزبية، وتأكيد قيم احترام الإنسان وتقدير آدميته وحقه في الحياة الكريمة . في مقابل هذين الفريقين نجد فريق ثالث يقف موقفا متحفظا من التغيرات العالمية الجديدة (مؤشرات عصر العولمة )، هادفا، هذا الفريق،
تجنب مساوئ العولمة والتي منها مثلا انتشار الجريمة المنظمة والجرائم الحديثة والفساد الإداري وجرائم المخدرات والعنف والإرهاب والانحلال الخلقي، وضعف قدرة النظام الداخلي على الإمساك بزمام الأمور بالدولة (انهيار الدولة القومية ) وأزمة المديونة للعديد من المجتمعات النامية، وارتفاع معدلات الهجرة وازدياد عدد من هم تحت خط الفقر ( 6)..الخ، كذلك يهدفون استثمار مميزات العولمة أو محاسنها والتي من أهمها التطور الحادث في
مجال التقانة (التكنولوجيا) وبخاصة في مجال التصنيع والإعلام والاتصال واستخدام الطاقة ... الخ، ويرى متزعمو هذا الفريق أن النجاة من مضعفات ال عولمة تتمثل فيما يُصطلح عليه (بالفضاء الجغرافي، والمجال الحيوي )، وتتلخص هذه الفكرة في ضرورة أن تتكتل الدول القزمية ذات المجال الجغرافي المتقارب في مجال حيوي يناسبها تجنبا لجبروت الدول العملاقة والاتحادات الكبيرة، وهذا ما يضمن لها مكانتها بين الدول والتكتلا ت الأخرى القائمة
في الغالب على أساس من المصلحة والتبادل الاقتصادية والتجاري .
عموما يحاول "محسن الخضيري "( 7) في كتابه "العولمة " 2000 تعريف مفهوم العولمة والوقوف على أهم جوانبه فيقول : أن العولمة مفهوم "يعبر عن حالة من تجاوز الحدود الراهنة للدول إلى آفاق أوسع وارحب تشمل العالم بأسره "، أي بمعنى أن العولمة تمثل الانفتاح على العالم والتأثير الثقافي المتبادل بين أقطاره المختلفة . ومن أهم مؤشرات
العولمة التي يطرحها "الخضيري" الآتي :
1.حرية حركة السلع والخدمات والأفكار والتبادل الفوري دون حواجز أو حدود .
2. تحول العالم إثر التطور التقني والتيار المعلوماتي إلى قرية كونية صغيرة بل كوخ
إلكتروني .
3. ظهور نفوذ وسطوة الشركات متعددة ومتعدية الجنسيات وفوق القومية .
4. بروز تيارات فكرية منادية باحترام حقوق الإنسان وآدميته ورفع الاستعباد والجور
والطغيان والتعسف وكل أشكال الهيمنة والقهر .
ومن جهة ثانية يورد "الخضيري" أن للعولمة جوانبها المتعددة، منها السياسي
والمتجلي في انهيار الدولة القومية، وسيادة فكرة الديمقراطية والمطالبة بحقوق الإنسان ،
ومنها الاقتصادي المتمثلة في الأسواق الحرة والشركات متعددة الجنسيات ومتعدية ال حدود،
ومنها الاجتماعي والثقافي المتمثل في الاتجاه نحو التجانس الثقافي، وانفتاح الأنظمة
الاجتماعية وبخاصة نظام التدرج الاجتماعي ونظام الأسرة ، والجوانب التكنولوجية أو
التقنية المتمثلة في التقانة وبخاصة الصناعية والحربية والكمبيوتر ووسائل الاتصال التي
تستخدم تقنيات الأقمار الصناعية .
ومهم يكن من أمر هذه المحاولات، فلا يبدو للباحث هنا أنها توضح المفهوم
أدوات Concepts scientism توضيحا يُقبل وفق المنطق العلم منهجي؛ فالمفاهيم العلمية
ذات أهمية علمية كبيرة في تواصل جمهور العلماء وتفاهمهم والتعبير عن طروحاتهم، فه ي
تستخدم للتعبير عن مكنون الأفكار وشرح النظريات العلمية المفسرة للظواهر محل اهتمام
الفرع العلمي الذي ينتمي إليه هذا أو ذاك العالم ( Cool . ومن هنا فإن تعريف المفاهيم أمر غاية
في الأهمية في أي مجال علمي . والحقيقة أن أغلب مفاهيم العلوم السلوكية وبخاصة
الاجتماعية تتداخل في معناها وتحتاج جهدا ذهنيا كبيرا للفصل بينها من حيث ما تشير إليه،
ومن بين الأساليب الناجعة لهذا الغرض هو مقارنة هذه المفاهيم ببعض لوضع الفواصل بين
ما تشير إليه، وأني أعتقد أن هذا الأسلوب سيساعد كثير في توضيح فهم مدلول كل مفهوم
بما في ذلك المفاهيم حديثة الاستخدام كمفهوم العولمة .
مفهوم العولمة وعلاقته بالمفاهيم الاجتماعية الأخرى
قبل اتباع هذه الآلية في تعريف وتحديد ماهية مفهوم العولمة لابد من الوضع في
الاعتبار بعض النقاط الآتية :
1. أن العولمة ظاهرة عالمية نشأت إثر تراكم عوامل عدة منها الاقتص ادي ومنها
الاجتماعي الثقافي ومنها السياسي ومنها العلمي التقني فهي ليست محض صدفة .
2. أن العولمة تشير إلى مرحلة من مراحل التطور التاريخي للمجتمعات الإنسانية وكانت
بدايتها الأولى مع دخول العالم عصر حرب النجوم وسباق التسلح .
3. أنه ليس ثمة دولة بعينها مسؤولة عن تطور هذه الظاهرة العالمية والتي تمثل مرحلة
تطور زادت معها درجة تعقيد الحياة الاجتماعية .
4. أن للعولمة أثارها الإيجابية وكذلك لها مضعفات سلبية لم تنجو منها حتى تلك الدول
التي تدعي أنها المسؤولة عن نشؤ ظاهرة العولمة في العالم .
5. أن الشركات المتعددة الجنسيات والمتعدية الحدود، والثورة المعلوماتية، والتطورات
الهائلة في مجالات عدة من أهمها الفلك والطب والكمبيوتر ليست إلا نتاج تراكم المعرفة
العلمية ولم تكن في منشأها نتاج صدفة، وهي من أبرز مؤشرات العولمة .
على هذا النحو تكون العولمة عبارة ع ن مرحلة من مراحل التطور التاريخي للمجتمعات
الإنسانية أسهمت في إحداثها مجموعة من العوامل وبرزت لها العديد من المؤشرات الكيفية
والكمية وهي تمثل ظواهر برزت بشكل أوضح بعد دخول العالم مرحلة التصنيع المتقدم .
الحادث change Social وفق هذا التصور تكون العولمة ضرب من التغير الاجت ماعي
على المجتمعات الإنسانية، فالعولمة لا تعدو أن تكون نقلة من النقلات التي تخطوها
المجتمعات الإنسانية نحو مزيد من التعقيد الاجتماعي المادي، والاعتماد على التقانة
المعقدة، وإن الفارق الجوهري ما بين التغير الاجتماعي والعولمة يكمن باعتقا دينا في أن
التغير يشير إلى أي نوع من أنواع التبدل أو التحول الحادث على تركيبة المجتمع سواء كان
هذا التغير إيجابيا أو سلبيا تقدميا أو انتكاسيا سريعا أو بطئا عميقا أو سطحيا ..الخ، أما
العولمة فهي حالة من التغير تشير إلى تحول المجتمعات الإنسانية نحو مزيد من التعقيد
الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتقاني . بمفهوم أيسر، التغير هو مفهوم أشمل من
العولمة إذ الأخير يستظل بمظلة الأول أو يدخل تحت صنوفه . لاحظ هنا أن الفارق ما بين
مفهومي العولمة والتغير مثله مثل الفارق بين مفهومي التحديث الاجتماعي والتغير
الاجتماعي، ف هما من نفس الفئة ولكن لا يشيران إلى نفس الشيء، فالتحديث هو عبارة عن
تغير، ولكنه تغير إيجابي عادة ما يكون مقصودا من قبل الجهات المسؤولة عن التخطيط
الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع ( 9). كذا مفهوم العولمة فهو يشير أيضا إلى ضرب من
التغير الاجتماعي العام والذي ين م عن ازدياد درجة التعقيد الاجتماعي والاقتصادي في
المجتمع، غير أنه لم يكن مقصودا بالدرجة التي ُقصد بها إحداث التحديث الاجتماعي
بالمجتمع . هذا ناهيك عن أن العولمة تشير إلى التغير على مستوى العالم الإنساني، أما
التحديث فهو يشير إلى التغير على مستوى المجتمع ال واحد، وللدلالة على هذه التفرقة ما
بين مفهومي التحديث والعولمة (وهى فروق كمية أكثر من كونها فروق نوعية ) نجد
البعض من المنتمين إلى علم الاجتماع بالدرجة الأولى يشيرون إلى عصر العولمة بأنه
"عصر ما بعد التحديث الاجتماعي " أو "مرحلة ما بعد التصنيع "( 10 ) ، وهذا ما يشير بوضوح
إلى أن هذه المرحلة الجديدة ما هي إلا امتداد للمرحلة القديمة والتي تمثل التحديث
الاجتماعي .
التطور التاريخي لظاهرة العولمة
قد يسهم سرد تاريخ تطور المجتمعات الإنسانية في فهم مفهوم العولمة وكشف حقيقة
التصورات الخاطئة التي وقع فيها الكثير م ن متناولي هذا المفهوم . لقد كانت المجتمعات
الإنسانية تعيش في شكل تكتلات مستقلة عن بعضها البعض، وذلك بعد استئناس الحيوان
واعتماد الزراعة البسيطة في أسلوب المعيشة، ومع الاستمرار في التطور دخلت المجتمعات
مرحلة الإقطاع (مُلاك المزارع ) ولقد زادت التطورات الاجتم اعية والاقتصادية والسياسية بعد
اكتشاف العالم الجديد فابُتكرت أول الآلات الصناعية وكانت تلك النقطة مرحلة دخول
المجتمعات الإنسانية مرحلة الصناعية (الثورة الصناعية )، وهذه المرحلة تمثل بدايات
التحديث الاجتماعي في المجتمعات المتقدمة، بدأت ثقافة التحديث الاجتماع ي والسياسي منذ
ذلك الوقت في الانتشار بأرجاء العالم بعد التطور النسبي في وسائل الاتصال والمواصلات
عبر المجتمعات .
لم يقف التطور والتعقيد بتركيبة المجتمعات الإنسانية عند هذه النقطة - بالرغم من
وجود بعض المفكرين الذين أدعو أن هذه المرحلة (الرأسمالية الحدي ثة) من التطور تمثل
نهاية الحركية التاريخية (الديناميكية) التي تمر بها المجتمعات الإنسانية عبر تاريخها
الطويل، ومن أمثال هؤلاء الياباني "فوكوياما( 11 )"- بل زاد التطور بدرجات أكبر مما كان
يتوقعه البعض في مجالات عدة منها الاتصالات والمواصلات والبحث العلمي في م جال
الوراثة والفلك، والصناعات التقنية وفي مجال صناعة الإنسان الآلي (الروبوت)... الخ، كما
تطورت أساليب استخدام الطاقة، الأمر الذي ترتب عليه التغير في المبادئ الاقتصادية
والسياسية والتركيبات الاجتماعية لأبنية تلك المجتمعات على نحو ما نشهد في العالم اليوم .
هذه المرحلة هي باختصار مرحلة العولمة (أي جملة التطورات المعقدة التي طرأت
على تركيبة المجتمعات الإنسانية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية إثر بزوغ
جملة من المتغيرات جراء خروج العالم من مرحلة التحديث الاجتماعي ودخوله في مرحلة
ما بعد التصنيع الثقيل والاتجار الحر، والحرب النووية ) .
العولمة وعيوبها فى المجتمع
العولمة وعيوبها
حازم نهار
hazem.n@scs-net.org
13 / 4 / 2003 - الحوار المتمدن - العدد: 454
06:23 الجمعة 11 أبریل 2003
تعتبر ظاهرة "العولمة" اليوم من المواضيع الرئيسية في الساحة الثقافية السياسية في الوطن
العربي والتي تقام حولها الندوات المتعددة وجلسات الحوار المختلفة وذلك لأنها تطرح علينا أسئلة
جوهریة وأساسية نستطيع تكثيفها فيما یلي:
1. ما مفهوم العولمة ؟ وهل هي ظاهرة جدیدة أم قدیمة ؟ وما المستویات التي وصلت إليها اليوم
على أرض الواقع سياسياً واقتصادیاً وثقافياً ؟
2. هل العولمة حالة حتمية لا نملك حيالها آشعوب وآدول إلا أن نميل مع إیقاعها ؟ أم یمكن
تجاهلها حفاظاً على استقلالنا الذاتي ؟
3. هل تقتضي مصلحتنا تجنب العولمة ؟ وهل تمتلك العولمة جوانب إیجابية بالنسبة لبلداننا
الفقيرة والمتخلفة،أم أنها ظاهرة سلبية آلياً وبشكل مطلق غایتها اآتساح هذه البلدان وإفقارها
المتزاید وتحدید هویاتها المتمایزة ؟
4. هل العولمة مرادفة للأمرآة ؟ وهل تعني بالتالي السعي نحو تعميم النموذج الأمریكي في الحياة
؟ وهل ستقود آلياتها المجتمع الإنساني فعلاً في هذا الطریق أم ستقوده نحو الاعتراف بالتعددیة
الحضاریة وتعميقها ؟
5. هل انتهت الخصوصيات الوطنية والقومية في ظل ظاهرة العولمة؟ وهل فقدت هذه المطالب
مشروعيتها بالنسبة للبلدان التي لم تنجز بعد مهامها الوطنية والقومية ؟
6. هل فقد المشروع الاشتراآي بریقه وهل أصبحت الرأسمالية بفضل قدراتها التجدیدیة سقف
التاریخ ونهایته ؟ وهل انتهى دور الدولة السياسي _ الاقتصادي وفقد القطاع العام أهميته
وضرورته ؟ وهل یمكن إعادة إنتاج سياسات اقتصادیة ذاتية التمحور وتحقق التنمية الاقتصادیة ؟
7. هل من الممكن بالنسبة لبلداننا أن تواجه العولمة وتقاوم آثارها السلبية وما الشروط
الضروریة لبلورة استراتيجية مجابهة على مستوى ما آان یسمى ببلدان العالم الثالث وعلى
مستوى قومي وعلى مستوى أقطار وقوى سياسية ؟
8. ما الموقف المطلوب من ظاهرة العولمة ؟ وآيف یمكن صوغ رؤیة مقاربة لها ولتعاملنا معها ؟
آل هذه الأسئلة مطروحة للنقاش على جميع الأوطان والأقطار والقوى السياسية في مختلف بقاع
العالم وخاصة في الدول الفقيرة والمتخلفة آبلداننا العربية، ولذلك یكتسب الحوار حول العولمة
أهميته وضرورته. ونحن هنا سنحاول مقاربة هذه الأسئلة لكن بالطبع هي مقاربة غير مكتملة
وتسعى للتفاعل مع باقي الرؤى لأجل بلورة موقف ناضج واستراتيجيات فاعلة ومؤثرة وخطاب
سياسي رزین وهادئ حيال هذه الظاهرة.
1) العولمة : مستویاتها وآلياتها :
إن الطموح نحو توحيد العالم ودمجه هو طموح قدیم وقد ظهر في مختلف الأدیان والفلسفات
والإیدیولوجيات على مر التاریخ، آما ظهر في الماضي أیضا طموح الاستعمار القدیم ورأس ماليته
الصاعدة نحو تحقيق هذا الهدف،لكن الفارق الذي یحدث اليوم هو توافر وامتلاك الوسائل
والتقنيات القادرة على تحقيق هذا الدمج.
إذ إن العولمة اليوم تتجاوز آل ذلك، من حيث أهدافها المرسومة، وطموحها إلى مرحلة أعمق من
الاندماج العالمي، أي التوجه نحو إخضاع جميع المجتمعات لنمط اقتصادي واحد وموحد عالمياً
وقيم وأنماط تفكير واحدة. أما المستویات التي وصلت إليها اليوم فهي :
• سوق واحدة لرأس المال / بورصة عالمية واحدة/ على الرغم من تعدد مراآز نشاطها.
• التقنيات الإعلامية ووسائل الاتصال أي من قناة تلفزیونية واحدة وطنية إلى تعدد القنوات العابرة
للحدود الوطنية.
• المعلوماتية وشبكة الإنترنت.
وعلى ما یبدو فان العنصر الرئيسي البارز اليوم في العولمة هو آثافة انتقال المعلومات وسرعتها
أو آما یقال اليوم تحول العالم إلى قریة واحدة. وهذا بالطبع یجعلنا أمام مرحلة جدیدة ونوعية
مختلفة عما قبل التسعينات أي مرحلة الدولة القومية والحدود السياسية والجغرافية الواضحة
للدولة.
إن العولمة اليوم ليست ماهية منجزة ونهائية وثابتة، ولكنها آغيرها من الظواهر سيرورة تاریخية
من الممكن التدخل في سيرها،ولكنها تبدو اليوم الدینامية الرئيسة أو الآلية المحوریة المحرآة
للعالم على الرغم من عدم ناجزیتها وتحققها وعلى الرغم أیضاً من وجود معارضات لها ومعوقات
وآليات دافعة ومحرآة أخرى.
وطالما أن العولمة ليست ظاهرة مكتملة، وطالما أنها في طور التشكل على الرغم من محوریتها،
حتمية لا یمكن التنكر لها مثلما تحتوي على ¬ فإنها تحتوي في ثنایاها على جوانب موضوعية
جوانب ذاتية أي فعل المجتمعات المختلفة وتأثيرها فيها. فالعولمة ظاهرة آلية، فيها ما هو
موضوعي خارج عن نطاق القبول والرفض، وفيها ما یتبع لفعل الذات وتأثيرها، أي وعي و فعل
الأفراد والجماعات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droits.3oloum.org
adjcomp
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 252
العمر : 42
الموقع : http://droits.3oloum.org
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

مُساهمةموضوع: تابغ مفوم العولمة   الثلاثاء مارس 17, 2009 3:03 pm

أما الجانب الموضوعي فيتمثل بالثورة العلمية التكنولوجية التي فرضت نفسها على العالم
وبقوة،لذلك یغدو الاعتراف بهذا الواقع الموضوعي الحتمي في ظاهرة العولمة شرطا ضروریا
وأساسيا آبدایة للفعل والتأثير فيها، وذلك بصرف النظر عن المستفيد من هذه الثورة وثمارها.
في قضية العولمة تنطرح إذاً من جدید ضرورة وعي وإدراك دیالكتيك العلاقة بين الذات
والموضوع، والتي آثيراً ما نضع فيها الذات معارضة للموضوع.... أي لا بد من فهم طبيعة العلاقة
التي تربط الذات، بوصفها الفاعلية البشریة الاجتماعية، بالموضوع بوصفه المعطى الواقعي _
التاریخي.هذه العلاقة لها مستویات متعددة تبدأ من الخضوع التام للحرآة الموضوعية وتنتهي
بالتأثير الفاعل والمؤثر والمغير في مسار هذه الحرآة الموضوعية لصالح الذات. أي باختصار ثمة
شرطان أساسيان لفهم ظاهرة العولمة والتأثير فيها،الشرط الأول : التسليم بما هو موضوعي فيها
وليس التغاضي عنه،فحریة الذات تبرز عندما تعترف بما هو قانوني في الطبيعة والمجتمع وليس
التنكر له ومحاربته، والشرط الثاني هو الذات الفاعلة والمؤثرة وصاحبة الرؤیة والمشروع
المتكامل.
2) الأمرآة والهيمنة..... وبناء الموقف من العولمة :
من البدیهي أن نقول أن هذه المرحلة من تاریخ البشریة لا یمكن فهمها إلا على أنها استمرار
وتعميق للمرحلة الإمبریالية السابقة بما فيها من علاقات هيمنة، أي أن ما وصلت إليه البشریة
اليوم هو نتيجة لصراعات سياسية واقتصادیة دولية وشرآات متنافسة وغيرها، أي أن ثمة إرادات
ومصالح مختلفة قادت البشریة بالترافق مع الثورة العلمية التكنولوجية إلى ظاهرة العولمة.
إذاً العولمة تحمل من دون شك إمكانية تجسيد نظام هيمنة أآثر شمولاً وقسوة من آل ما عرفته
البشریة في السابق،عن طریق تشجيع نظام الهيمنة الأمریكية والعلاقات الإمبریالية بشكل
أوسع،لذلك فهي تحمل معها مخاطر الترآيز الهائل للثروة المادیة والعلمية والثقافية في أیدي فئة
قليلة من سكان العالم الذین یتوافر لدیهم القدرات والمواقع والآليات اللازمة للهيمنة.
آما أن هذه الظاهرة باعتمادها وارتكازها على حریة المبادلات المطلقة وغياب أیة عوائق تحول
دون التفاعل بين المرآز الإمبریالي والأطراف ورفضها للاعتبارات السياسية والأخلاقية التي
تحول دون حریة الأسواق والتجارة... فإنها تحمل معها مخاطر تعميم الفقر والبؤس والتهميش
الجماعي للكتل البشریة الكبيرة في العالم وانعدام الاختيار لدیها وانسداد آفاق المستقبل وانفجار
أشكال متجددة من العنف والحروب الداخلية بالإضافة إلى تعميم الفساد والنهب غير المشروع
لرأس المال الاقتصادي ضمن البلدان والمجتمعات الضعيفة وفكفكة الأسوار الوطنية والقومية لهذه
المجتمعات.
آل ما سبق صحيح من مخاطر العولمة،لكن هذا لا یبرر الرؤیة السائدة عربياً والتي تنظر للعولمة
على أنها غول أو استراتيجية إمبریالية أمریكية وحسب، وأن العولمة إنما هي أمرآة للعالم
وحسب، وليس من هدف لها إلا الإیقاع بالدول الضعيفة ونهبها وإفقارها. إن هذا الرأي على الرغم
من التقاطه لإحدى الآليات المرآزیة في العولمة فإنه مضلل على صعيد التعامل مع العولمة،لأنه
یخفي البعد الموضوعي والحتمي للعولمة ویدفع بالتالي إلى إهمال ضرورة العمل على استيعاب
وتمثل الجوانب التقنية الضروریة للبقاء.
من الضروري أن نتفهم أن الأمرآة ليست نتيجة للعولمة،آما أن عملية التوسع الرأسمالي ليست
من منتجات العولمة،ولكن بالمقابل فإن أمریكا هي أحد الأرآان الرئيسة للعولمة وذلك عندما نرى
أرجحية المساهمة الأمریكية في الإنتاج المادي والثقافي والعلمي الذي یملأ العالم وسيملؤه في
المستقبل أآثر بفضل ثورة المعلومات المستمرة.
أما الرأي الذي لا یرى في العولمة إلا فرصة للتحرر والحریة وحسب، أي فرصة للتخلص من
الاستبداد والتخلف وفرصة لرفع الإنتاج العالمي والفوائض المالية، فإنه رأي واهم أیضاً لأنه ینظر
لهذه الفرصة وآأنها محققة في المستقبل وبشكل أآيد.
إن هذه الفرصة للتحرر والحریة موجودة ولكنها ليست عفویة أو تلقائية،أي إن هذه الفرصة لن
تتحقق بمعزل عن دور الذات الواعي والفاعل والتي تتوجه نحو بلورة استراتيجية یمكنها تحویل
هذه الفرصة إلى حقيقة واقعية.
إن الرأي الذي لا یرى في العولمة إلا استراتيجية أميرآية للهيمنة على العالم یبني موقفه من
العولمة على أساس الصد والرفض،والرأي الذي یرى في العولمة فرصة للتحرر وتثویرًا للإنتاج
المادي یبني موقفه منها على أساس من الانخراط السلبي بدون رؤیة متكاملة أو مشروع خاص.
نقول هنا :إن حمل العولمة لمشروع هيمنة عالمية لا یبرر رفضها ولا البقاء خارجها، فهذه ليست
أول مرة یعرف فيها العالم عصر الهيمنة الدولية،فالثورة الصناعية حملت معها مشروع
هيمنة،لكن هذا لم یمنع الدول المتخلفة من الاستفادة من إیجابياتها ومن وضع مشاریع وطنية
تستفيد من هذه الثورة.
إن رفض العولمة والاعتقاد بأن هذا الرفض یقود إلى مقاومتها وصد هيمنتها على مجتمعنا إنما
یقود في الواقع إلى التشجيع على الاستقالة السياسية من العالم وتعزیز وتعميق الهيمنة
بالضرورة.
إن احتواء العولمة على مشروع هيمنة أمریكية لا یلغي فوائد الانخراط فيها والفرص الإیجابية
التي تحملها،وبالتالي فإن البقاء بعيداً عن العولمة لا یعني أننا لا نخضع لقوانينها أو تأثيراتها،
لكنه یعني تحمل عواقبها ونتائجها السلبية من دون الاستفادة من نتائجها الإیجابية.
أي أن المستقبل سيحمل معه إمكانية بقاء بعض المجتمعات خارج العولمة الفاعلة، أي بقائها على
هامش عالم العولمة، لكن هذا لا یعني أن هذه المجتمعات لا تخضع لتأثير العولمة وعواقبها
السلبية.
إن موقف الرفض للعولمة یطرح إمكانية قيادة "عالمثالثية" لعملية الخروج من نظام العولمة،أي
إمكانية تشكيل قطب عالمثالثي مضاد ومناقض لعالم العولمة والانتقال نحو عالم خالٍ من آثار
الهيمنة.
في الواقع اليوم لسنا حيال اختيار حر بين نظام هيمنة ونظام تحرري،ثم إنه لا توجد في الواقع
إمكانيات لتجسيد وتكوین مثل هذا القطب المضاد والمناقض لعالم الهيمنة، فضلاً عن فشل هذه
المشاریع السابقة، إن آان على صعيد تشكيل قطب عالمثالثي أو على صعيد تشكيل قطب اشتراآي
من خارج الظاهرة الرأسمالية ومضاد لها،فالتناقضات لا تنمو إلا بالتدریج ومن داخل الظاهرة
وليس بالتخارج معها، حيث النقيضان الاجتماعيان الجدليان لا بد أن یكونا في عالم واحد
ویرتبطان ببعض القواسم المشترآة.
إن منطق الرفض إزاء ظاهرة العولمة وتوهم إقامة بدیل سلبي ومحارب ومجانب ومضاد بشكل
مطلق للعولمة هو منطق واهم،فالدخول في العولمة وتقنياتها وحقولها وميادینها هو أمر حتمي
ومفروض على آل مجتمع یرید أن یبقى في دائرة المجتمعات التاریخية و لا یرید أن ینسحب من
الفعالية الدولية المشترآة وینعزل ویعيش في عالمه الخاص،إذ من الضروري أن نتفهم آليات
الهيمنة الجدیدة وأن نسعى بكل الإمكانيات إلى تعدیل وتغيير أثرها علينا وإبراز إمكانية مقاومة
الهيمنة وشروطها من داخل العولمة ذاتها لتفكيك آليات الهيمنة والحد منها.
إن رفض العرب للعولمة اعتقادا منهم أن هذا الرفض سيبقي على حظوظ أآبر للاحتفاظ بمواقعهم
في المجتمع الدولي هو اعتقاد واهم لأن العكس سيحدث أي الاستبعاد المتزاید من الدورة
الاقتصادیة الدولية ومن سيرورة التغيير العالمي والإفقار المتزاید والانهيارات الشاملة.
هل المخرج یعني الانخراط في العولمة والتسليم بها بدون مرتكزات ذاتية أو بدون بلورة
استراتيجية إزاءها ؟
إن منطق الانخراط السلبي في العولمة یستند إلى طابع قدري أو تسليمي لا یرى أي دور ممكن
للذات في تحسين الشروط وتغيير بعض السياسات والحصول على بعض المكاسب الإیجابية
وتنحية بعض السلبيات،أما المنطق المستند إلى شكل من أشكال التمني والرغبة في أن تؤدي
العولمة لإنقاذنا بفعل آلياتها وحسب من الاستبداد والتخلف والفقر،فانه یتجاهل أن هذا الدخول لا
یقدم بصورة تلقائية فرصاً أآبر للتقدم.
إن الإشارة إلى خطر الانقطاع عن العولمة لا یعني أن للانخراط فيها بالضرورة نتائج إیجابية
مضمونة، إذ لا بد من توافر دور للذات قادر على استثمار إیجابيات العولمة،وهذا یعني أن
الانخراط في العولمة بدون بلورة استراتيجية ذاتية لا قيمة له وهو نفس منطق الرفض،وهنا یأتي
المخرج الوحيد: أي الدخول الفاعل في العولمة من منطق الصراع من داخلها في سبيل تحسين
وتعدیل موازین القوى المتحكمة بها وتحسين فرص السيطرة على جزء من آلياتها والتحكم في
نظمها وفعاليتها وبالتالي الحد من الهيمنة الأمریكية فيها وليس القفز فوقها أو التسليم لها.
إن التحكم بالقرار العالمي في ظل العولمة یرتبط بتطویر المهارات التقنية والإداریة والتكنولوجية
سواء تعلق الأمر بشبكات الاقتصاد والمال أو بالشبكات السياسية أو بشبكة المعلومات والإعلام
والاتصالات. وبالتالي فأن اآتساب التقنية الحدیثة والمعلوماتية یشكل هدفاً رئيساً لكل قوة
اقتصادیة متفاعلة مع المنظومة العالمية، وغير ذلك یعني العيش على هامش المجتمع العالمي،أي
إن الأخذ بتقنيات العولمة شرط رئيسي للدفاع عن البقاء وضمان القدرة الاقتصادیة والثقافية وغير
ذلك یعني الإهمال والتخلي عن جزء أساسي من آليات الاحتفاظ بالفاعلية التاریخية والمقدرة على
الاستمرار،لكن الاستفادة من هذه التقنية غير ممكنة بدون وجود استراتيجية ذاتية مبلورة، وهنا
تأتي المهمة العربية في توفير الشروط التي تسمح بتفتح الإمكانات للتأثير على الطابع التقني
للعولمة وتحقيق منتجات تقنية وعلمية جدیدة من جهة وبلورة استراتيجية ذاتية وخصوصية
تسعى إلى وضع التقدم الموضوعي في خدمة أهداف التنمية المحلية وصولاً إلى تنمية محلية
مستدیمة وقابضة على مرتكزات العولمة.
3) القومية والاشتراآية في إطار العولمة :
إن الاستراتيجية العربية إزاء العولمة والتي تضع هدفها بالتنمية المحلية المستدیمة والقابضة
على مرتكزات العولمة في المجال التقني والعلمي،لا بد لها من توفير الشروط اللازمة لتحقيق هذا
الهدف والتي تشكل "الدیمقراطية السياسية" بكل مستلزماتها وأرآانها الشرط اللازم لها في آل
بلد عربي لكنه غير الكافي،وتأتي آفایته عبر دعم السوق العربية المشترآة وتطویرها وتجدید
آلياتها.
وهنا یكتسب العمل القومي مشروعيته وضرورته إذ إن دخول أمة موحدة في إطار العولمة أو على
أقل تقدیر درجة ما من الاتساق بين أرآانها وأجزائها له حظوظه الأآبر في تعدیل الموازین والحد
من الهيمنة في إطار العولمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droits.3oloum.org
adjcomp
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 252
العمر : 42
الموقع : http://droits.3oloum.org
تاريخ التسجيل : 13/09/2008

مُساهمةموضوع: مفوم العولمة   الثلاثاء مارس 17, 2009 3:04 pm

إن العولمة آما قلنا هي الدینامية المحرآة الرئيسة في العالم اليوم على الرغم من أنها لم تحقق بعد
أهدافها آاملة،لكن سيرورتها تتجه نحو مرحلة جدیدة للتنظيم الاجتماعي والإنساني ومختلفة عن
مرحلة الدولة القومية،وهذا لا یعني إلغاء دور الدولة القومية، إذ أنها ما زالت قائمة ولا زالت
تلعب دوراً رئيساً في الشؤون الدولية وفي رسم سيرورة العولمة أیضاً،والواضح أنها ستظل تلعب
دوراً رئيساً إلى أمد بعيد، فالعوائق أمام الدمج والتوحيد الجغرافي والسياسي للمجتمعات الإنسانية
ما زالت آبيرة ومتعددة، فضلاً عن أن الخصائص التاریخية لهذه المجتمعات ستظل حاضرة بقوة
في رسم السياسات العالمية وتحدید مسارات العولمة النهائية.
أما بالنسبة للأهداف التي تضعها البشریة والمتمثلة بالمجتمع الاشتراآي آبدیل للمجتمع الرأسمالي
فإنها أهداف مشروعة، لكنها اليوم بحاجة لإعادة صياغة من داخل إطار العولمة وليس بالتخارج
معها، وما یمكن تحدیده بدقة اليوم هو مطالب العدالة الاجتماعية أما الاشتراآية آنظام عالمي بدیل
للنظام الرأسمالي فلا یمكن بلورته دون العمل تحت سقف العولمة ذاتها ودون أن تتحدد معالم هذه
العولمة وحدودها ومرتكزاتها على مستوى العالم.
یرتبط بالمفهوم الاشتراآي إعادة النظر بدور الدولة والقطاع العام الحكومي خاصة في دول العالم
الثالث التي تبنت الخيار الاشتراآي فيما مضى. إذ إن هيمنة الدولة على مجمل الفعاليات الاقتصادیة
في المجتمع قد قادت إلى أزمات اقتصادیة متعددة و إلى فشل عملية التنمية والنهوض الاقتصادي،
فضلاً عن الفساد والإفساد.لذلك تبرز اليوم ضرورة الحد من هذه الهيمنة وتحدید دورها بالتخطيط
العام والإشرافي على البنية الاقتصادیة، مثلما تبرز ضرورة إصلاح القطاع العام أو الحكومي
وتحدید المجالات الاقتصادیة التي عليه أن یستثمر فيها والمجالات التي عليه أن یبتعد عنها.
إن الدولة سوف تظل إلى أمد بعيد من مرتكزات عمليات النهوض الاقتصادي، فلا یجوز القفز إلى
المراحل الأخيرة والأهداف النهائية التي تطمح إليها العولمة واعتبار أن العولمة بكامل مفاصلها
وأرآانها وأسسها قد تحققت،فدور الدولة والقطاع العام لا زال قائما حتى في ظل البلدان الرأسمالية
الكبرى،خاصة في ميادین الاقتصاد الرئيسية و مجال الخدمات والضمانات الاجتماعية.
4) ثقافة العولمة والثقافات المحلية :
ثمة مفاهيم أخرى درجت على علاقة وثيقة بمسار العولمة، منها: سعي العولمة لتحویل الثقافة إلى
سلعة وتصدیر النموذج الأمریكي في الحياة وتهدید الهویة القومية والغزو الثقافي..... و ظهرت
مفاهيم جدیدة آحوار الحضارات وتفاعلها أو صراعها الخ...
بدایة نقول إن أي تهدید یقوم للهویات الجماعية لا ینجم عن توسع دائرة التفاعل والتشارك
والتثاقف بين الثقافات،إنما ینجم عن غياب استراتيجيات فاعلة للمجتمعات الأقل تطوراً وللثقافات
التي تحملها من أجل الاستفادة من حالة التفاعل الثقافي التي بدأت ترسيها العولمة بشكل
موضوعي.
وبالتالي فإن الطرح الذي لا یرى في العولمة إلا محاولة لتعميم النموذج الأمریكي في الحياة إنما
یعكس مخاوف الجماعات الضعيفة من المستقبل أآثر مما یساعد في الكشف عن تغيير الشروط
غير المتكافئة التي یحصل فيها هذا التفاعل.
ثانياً: لن یكون لثقافة المجتمعات الضعيفة أي دور أو مستقبل فعلي إلا إذا أدرك حاملوها طبيعة هذا
النمط الجدید من السيطرة الثقافية وآلياته وقاموا ببلورة الإستراتيجيات المناسبة التي تسمح
لثقافتهم القيام بدور فاعل على مستوى المشارآة الإبداعية العالمية، وليس مجرد الإبقاء على
الهویة الثقافية الخاصة بدون أي فعالية أو تأثير عالمي
وثالثاً: إن الثقافات على مر التاریخ قد وجدت في حقل تفاعل وتأثير متبادل وقد تحددت بينها على
الدوام علاقات هيمنة وخضوع على درجات متباینة ومتفاوتة بحسب عوامل متعددة منها القوة
الاقتصادیة والعسكریة ومنها ما یتعلق بميادین الإبداع والثقافة، وبالتالي قد تكون العلاقة استلابية
تجاه الثقافة الأقوى والمسيطرة تؤدي إلى سحق ثقافة المجتمعات الضعيفة وقد تكون الهيمنة
جزئية في أحد الحقول فقط آالمجال العلمي والتقني.
ورابعاً: إن السيطرة المادیة ( أي الاقتصادیة والعسكریة والسياسية ) هي العامل الحاسم في
السيطرة الثقافية إي أن هذه الثقافة السائدة لا تسود بسبب تفوقها القيمي والأخلاقي والإنساني
على غيرها من الثقافات إنما بسبب حملها من قبل المجموعات البشریة المتفوقة أو المسيطرة
مادیاً.
ثم تأتي العوامل الأخرى لتلعب دوراً إضافيا في السيطرة الثقافية ومنها قدرة هذه الثقافة أو تلك
على التجدد والإبداع المتواصل.
وخامساً : من الممكن بلورة إستراتيجيات فعالة للحد من السيطرة الثقافية أو الالتفاف عليها
بطریقة تسمح لثقافة البلدان الأضعف الاستمرار والمشارآة في الإبداعات الحضاریة، آما هو
الحال بالنسبة للثقافات الأوربية في مواجهة الثقافة الأمریكية، لكن في حال غياب هذه
الاستراجيات الفعالة یصبح خطر الانسحاق والاستلاب و التماهي قائماً.
هذا یعني أن السيطرة الثقافية الأمریكية لن تكون آلية وثابتة،فدرجتها تتبع شكل المجتمعات
المتعاملة معها من جهة وتتبع تغير موازین القوى المادیة داخل إطار العولمة من جهة ثانية.
وهذا التغير عندما یكون لصالح المجتمعات الضعيفة سوف یتيح لها إعادة بناء ثقافتها وهویتها
الخاصة على أسس ومرتكزات جدیدة نمكنها من الفعل والتأثير والحد من الهيمنة.
وسادساً : لا یمكن إلا أن نرى أن ثمة خطاً واضحاً لنشوء ثقافة عالمية تتشكل من الموارد
المشترآة للنخبة الدولية التي سوف تدمجها الشبكات والقطاعات المعولمة وتنشر منها القيم
والسلوآيات وأنماط التفكير، بشكل رئيسي الموارد الثقافية الأمریكية وبشكل أقل موارد الثقافات
الأوربية وبشكل أقل ثقافة نخب المال والسيطرة المادیة في بقية مجتمعات العالم. وهذا یعني أن
الصراعات الثقافية سوف تكون عامة في آل المجتمعات الإنسانية وليس فقط صراعاً مع ثقافة
الدولة الأمریكية.
وسابعاً : إن أشكال الصراع بين الثقافات المحلية والثقافة الأقوى تتخذ أشكالاً متعددة فإما أن تأخذ
شكل التماهي بالثقافة القویة والاستلاب تجاهها والتسليم بها من دون شخصية ولا برنامج ولا
مشارآة إیجابية، وإما أن تأخذ شكل الانغلاق على الذات وإعادة إنتاج ثقافة ما ضویة ذات طابع
هيمني رافض ومحتج على ثقافة العولمة وحسب. ویبقى التوجه الثالث وهو المخرج أي المشارآة
الإیجابية في التفاعل الثقافي من خلال رؤیة واضحة وبرامج وشخصية قابلة للتجدد ومترافقة مع
تعزیز المواقع المادیة في إطار العولمة.
إنها ذات الأسئلة في الجوهر التي طرحت في عصر النهضة العربية لدى تعرفنا بالكائن الجدید
آنذاك أي " الغرب المتفوق " والتي آوّنا حولها إجابات ترتكز إلى عقد النقص وفقدان الثقة
بالذات فاستبد بنا تارة هوس الدفاع عن الذات فبقينا آما نحن سعداء بجهلنا وتخلفنا،وتارة أخرى
دوخنا الغرب بسحره وثقافته وعلمه حتى ذبنا به وفقدنا ملامحنا وهویتنا ولم ندرك عيوبنا
ومشاآلنا.
إن الدفاع عن هویتنا لا یتحقق من خلال الحفاظ عليها آما هي، أي عن هویة الماضي، ولكن من
خلال إعادة بنائها من أفق المستقبل وفي إطار العولمة والثورة العلمية التكنولوجية، أي بناء
العالمية فيها،والانتقال من حالتي الرفض والاستلاب المعيقتين لنمو هذه الهویة وتطورها،
والتوجه نحو المشارآة الإیجابية في العالمية والعمل مع القوى الأخرى على تفكيك السيطرة
الثقافية الأحادیة وإعادة بناء العالمية من أفق التعددیة الثقافية الكونية وفي إطار الاحترام
والتعاون والتفاعل المثري.
إنه صراع مزدوج،صراع ضد السيطرة والهيمنة الخارجية في إطار العولمة، وصراع ضد ضعف
الذات وعجزها وقصورها وعيوبها،صراع مزدوج یتجاوز الاستسلام للآليات الرافضة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droits.3oloum.org
 
مفوم العولمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الفرعي :: منتدى الحوار والنقاش القانوني-
انتقل الى: